خبرگزاری شبستان

الثلاثاء ٢٤ ربيع الأوّل ١٤٣٩

Tuesday, December 12, 2017

تاريخ النشر :   10/9/2017 10:26:10 AM رمز الخبر : 44001
الظروف السياسية والاجتماعية بعد حادثة كربلاء
ظروف العالم الاسلامي بعد واقعة الطف / بداية الحراك الشيعي
وكالة أنباء شبستان: عندما جرت واقعة كربلاء سيطرت على كافّة العالم الإسلاميّ، وخاصّة عندما وصل الخبر إلى الحجاز والعراق، حالةٌ من الرعب والخوف الشديدين بين الشيعة وأتباع الأئمّة، لأنّهم شعروا أنّ حكومة يزيد لا تتوّرع عن ارتكاب أيّ شيء لإحكام قبضتها على كلّ شيء، حتّى ولو كان قتل الحسين بن علي عليه السلام ، سبط الرسول المعروف بالعظمة والاعتبار والقداسة في كافّة أنحاء العالم الإسلاميّ

وكالة أنباء شبستان:  حسب ما جاء في كتاب الانسان بعمر 250 لسماحة الامام القائد السيد الخامنئي حيث قال: عندما جرت واقعة كربلاء سيطرت على كافّة العالم الإسلاميّ، وخاصّة عندما وصل الخبر إلى الحجاز والعراق، حالةٌ من الرعب والخوف الشديدين بين الشيعة وأتباع الأئمّة، لأنّهم شعروا أنّ حكومة يزيد لا تتوّرع عن ارتكاب أيّ شيء لإحكام قبضتها على كلّ شيء، حتّى ولو كان قتل الحسين بن علي عليه السلام ، سبط الرسول المعروف بالعظمة والاعتبار والقداسة في كافّة أنحاء العالم الإسلاميّ. هذا الرعب الّذي ظهرت آثاره في الكوفة والمدينة بلغ ذروته بعد مرور زمان معيّن، إثر وقوع عدّة حوادث أخرى - إحداها حادثة الحرّة - فسيطر جوّ القمع الشديد في منطقة نفوذ أهل البيت عليهم السلام في الحجاز (وخاصّة المدينة) وفي العراق (وخاصّة الكوفة). فضعفت الاتّصالات وصار أتباع الأئمّة والمعارضون لنظام بني أميّة أقليّة وفي حالة ضعف وعدم ثبات.


وتُنقل رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال في الحديث عن أوضاع الأئمّة الّذين سبقوه"ارتدّ الناس بعد الحسين عليه السلام إلّا ثلاثة..." وذكر في رواية أخرى أنهم خمسة وفي بعضها أنهم سبعة. وفي رواية عن الإمام السجاد عليه السلام - يرويها أبو عمر النهديّ - يقول سمعت عن الإمام أنّه قال: "وما بمكّة والمدينة عشرون رجلاً يحبّنا".

وقد نقلت هذين الحديثين في هذا المجال، حتّى يتّضح الوضع العامّ لعالم الإسلام بالنسبة للأئمّة وأتباعهم. فهذا القمع الّذي حدث أوجد مثل تلك الحالة الّتي صار فيها أتباع الأئمّة عليهم السلام متفرّقين آيسين خائفين لا يملكون القدرة على التحرّك الجماعيّ. ولكن في تلك الرواية يكمل الإمام الصادق عليه السلام القول: "ثمّ إنّ الناس لحقوا وكثروا".

وتفصيل القضية المذكورة هو: بعد واقعة شهادة الإمام الحسين عليه السلام صار الناس في خوف ورعب لكن ليس إلى درجة زوال تشكيلات أتباع أهل البيت. ودليل ذلك أنّه في الوقت الّذي جاءوا بأسرى كربلاء إلى الكوفة، شوهدت التحرّكات الّتي تدلّ على وجود التنظيمات الشيعيّة.

وعند الحديث عن "التنظيمات الشيعيّة السريّة" لا نقصد نمط التنظيمات الموجود في هذا العصر، بل المقصود تلك الروابط العقائدية الّتي كانت تصل الناس بعضهم ببعض وتحملهم على التضحية والأعمال السرّية، والّتي تؤلّف في أذهاننا مجموعة واحدة.

في تلك الأيّام الّتي كان فيها أهل البيت عليهم السلام في الكوفة، يسقط في إحدى الليالي حجرٌ في السجن الّذي كانوا فيه، وإذا بالحجر ورقة كُتب عليها"لقد أرسل حاكم الكوفة رجلاً إلى يزيد في الشام حتّى يعلم ماذا يفعل بكم. فإذا سمعتم غداً ليلاً صوت تكبير فاعلموا أنّكم ستُقتلون ها هنا، وإذا لم تسمعوا فاعلموا أنّ الوضع سيتحسّن". عندما نسمع بمثل هذه القصّة ندرك جيّداً وجود شخص من الأصدقاء وأعضاء هذه التنظيمات داخل الجهاز الحاكم لابن زياد، يعلم القضايا وتطال يده السجن ويعلم ما هي الإجراءات بحقّ المعتقلين وما سيجري عليهم، ويمكنه بالتكبير أن يوصل الأخبار، وبالرغم

 من كلّ القمع والتشديد كانت تُشاهد مثل هذه الأمور

مثال آخر: عبد الله بن عفيف الأزديّ، الرجل الأعمى الّذي قام بردّة الفعل الأولى عند ورود الأسرى إلى الكوفة، وأدّى ذلك إلى استشهاده. وكذلك ما رأيناه في الشام أو في الكوفة عندما التقى النّاس بأهل البيت بالبكاء والتلاوم وقد تكرّرت هذه الحوادث في مجلس يزيد وفي مجلس ابن زياد أيضاً.

بناءً على هذا، ومع فرض جوّ من القمع الشديد بعد هذه الحادثة، لم ينهدم نظام عمل أتباع أهل البيت عليهم السلام ولم يحصل لهم التشتّت والضياع. ولكن بعد مرور مدّة وقعت حوادث أخرى، ازداد معها جوّ القمع. ومن هنا يمكن فهم الحديث "ارتدّ الناس بعد الحسين" بأنّه يرتبط بمرحلة تلك الأحداث أو ما بعدها، أو مرتبطٌ بالمقاطع الزمنيّة الّتي حصلت في هذا المجال

وخلال هذه المرحلة - قبل وقوع تلك الحادثة المهمّة والمفجعة - قام الشيعة بترتيب وتنظيم أعمالهم واستعادة انسجامهم السابق. وينقل الطبريّ قائلاً"فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال"، وهو يقصد الشيعة في طلب الثأر لدماء الحسين بن علي عليه السلام . وكانوا يدعون الناس من الشيعة وغيرهم ويستجيب لهم الناس جماعات، جماعات، وقد استمرّ هذا الوضع إلى أن هلك يزيد بن معاوية.

ولهذا نجد مع كلّ هذا الضغط والقمع الشديد استمرار التحرّكات - كما ينقل الطبريّ - ولعلّه لهذا السبب تقول مؤلّفة كتاب "جهاد الشيعة" (وهي كاتبة غير شيعية ولا تمتلك رؤية واقعيّة تجاه الإمام السجاد عليه السلام ولكنّها أدركت هذه الحقيقة): "أصبح الشيعة بعد شهادة الحسين عليه السلام كتنظيمٍ واحد تجمعهم الاعتقادات والروابط السياسية ويعقدون الاجتماعات ولهم

القادة والقوى العسكرية. وكان التوّابون أوّل مظهر لهذه التنظيمات".

وهكذا شعرنا مع تسلّل الضعف إلى التنظيمات الشيعية إثر حادثة عاشوراء أنّ هذه التحرّكات في مقابل هذا الوضع استمرّت بنشاط لإعادة هذا التنظيم إلى سابق عهده، إلى أن جرت "واقعة الحرّة". وبرأيي فإنّ واقعة الحرّة كانت مفصلاً عظيماً في تاريخ التشيّع وضربة كبيرة جداً له.

لقد جرت هذه الواقعة سنة 63 للهجرة. وتفصيلها باختصار، أنّه في سنة 62 هـ وُلّيَ أحد شباب بني أميّة قليلي الخبرة، على المدينة ففكّر ومن أجل استمالة قلوب الشيعة في المدينة، أن يدعو بعضهم إلى ملاقاة يزيد. فدعا بعض أشراف المسلمين والصحابة ووجهاء المدينة - الّذين كانوا في معظمهم من محبّي الإمام السجّاد عليه السلام - إلى الشام للقاء يزيد والاستئناس به وللحدّ من الخلافات. فذهبوا إلى الشام والتقوا به ومكثوا عدّة أيّام، وأعطاهم يزيد مبالغ كبيرة من المال (بمقدار 50 ألف درهم أو مئة ألف) ثمّ رجعوا إلى المدينة.

عندما عادوا إلى المدينة - ولأنّهم رأوا الفجائع في بلاط يزيد - بدأوا بانتقاده والتهجّم عليه. وانقلبت القضيّة، فبدلاً من مدحه والثناء عليه بدأوا بالتشهير به وقالوا للناس: كيف يمكن أن يكون يزيد خليفة وهو شاربٌ للخمر، ويلاعب الكلاب والقردة، ويمارس أنواع الفسق والفجور؟ إنّنا نخلعه عن الخلافة. وكان على رأس هؤلاء، عبد الله بن حنظلة الّذي دعا الناس إلى القيام على يزيد وخلعه.

فأدّت هذه الحركة إلى أن يأمر يزيد أحد القادة الكهول والمخضرمين لبني أميّة، ويُدعى "مسلم بن عقبة"، بالإسراع إلى المدينة وإخماد الثورة فيها. فقدم ابن عقبة وحاصرها عدّة أيّام ثمّ دخلها وارتكب فيها أبشع وأفجع الجرائم الّتي لم يحدث مثلها في تاريخ الإسلام. وقد عُرف بعد هذه الحادثة المفجعة باسم "مسرف بن عقبة". 

مجريات وتفاصيل هذه الحادثة كثيرة ولا يمكن أن أشرح كلّ الأحداث فيها، ولكن يكفي أنّها أصبحت أكبر وسيلة لإرعاب محبّي وأتباع أهل البيت، خاصّة في المدينة الّتي هرب منها من هرب وقُتل آخرون، بعضهم من أصحاب أهل البيت الخيّرين كعبد الله بن حنظلة. لقد وصل هذا الخبر إلى كافّة أقطار العالم وعُلِم أن النظام الحاكم سوف يقف بقوّة أمام أيّة حركة من هذا القبيل، ولن يسمح بأيّ نحو من التحرّكات.

وللكلام تتمة...

660256

تعليقات

الاسم :
‫البريد الإلكتروني:(ليس واجباً‬)
التعليق:
إرسال

تعليقات

عناوين أخبار الأقسام

الرئيس روحاني:

القدس عاصمة فلسطین وهي قضیة المسلمین الأولی

وكالة انباء شبستان: ادان رئيس الجمهورية الايراني الدكتور حسن روحاني قرار ترامب بشکل متضامن/قرار ترامب بشأن نقل السفارة الأمیرکیة الی القدس خاطئ و غیر قانوني

الأخبار المفضلة