خبرگزاری شبستان

الثلاثاء ٢٤ ربيع الأوّل ١٤٣٩

Tuesday, December 12, 2017

تاريخ النشر :   10/10/2017 11:02:28 AM رمز الخبر : 44016
الظروف السياسية والاجتماعية بعد حادثة كربلاء في كلام قائد الثورة /2
رواج الفساد في مكة والمدينة بعد واقعة الطف
وكالة انباء شبستان: وكلّما كان يضيق صدر الخليفة في الشام شوقاً للغناء، ويطالب بمغنٍّ أو مطرب، كانوا يرسلون له من المدينة أو مكّة أحد المطربين المعروفين أو المغنّين. فأسوأ الشعراء والماجنين كانوا في مكّة والمدينة. فمهبط وحي النبيّ ومنشأ الإسلام أضحى مركزاً للفحشاء والفساد.

وكالة أنباء شبستان: حسب ما جاء في كتاب الانسان بعمر 250 لسماحة الامام القائد السيد الخامنئي حيث قال: عبد الله بن حنظلة الّذي دعا الناس إلى القيام على يزيد وخلعه.

 فأدّت هذه الحركة إلى أن يأمر يزيد أحد القادة الكهول والمخضرمين لبني أميّة، ويُدعى "مسلم بن عقبة"، بالإسراع إلى المدينة وإخماد الثورة فيها. فقدم ابن عقبة وحاصرها عدّة أيّام ثمّ دخلها وارتكب فيها أبشع وأفجع الجرائم الّتي لم يحدث مثلها في تاريخ الإسلام. وقد عُرف بعد هذه الحادثة المفجعة باسم "مسرف بن عقبة". 

مجريات وتفاصيل هذه الحادثة كثيرة ولا يمكن أن أشرح كلّ الأحداث فيها، ولكن يكفي أنّها أصبحت أكبر وسيلة لإرعاب محبّي وأتباع أهل البيت، خاصّة في المدينة الّتي هرب منها من هرب وقُتل آخرون، بعضهم من أصحاب أهل البيت الخيّرين كعبد الله بن حنظلة. لقد وصل هذا الخبر إلى كافّة أقطار العالم وعُلِم أن النظام الحاكم سوف يقف بقوّة أمام أيّة حركة من هذا القبيل، ولن يسمح بأيّ نحو من التحرّكات.

المختار ومصعب وحركة التوابين
الحادثة الأخرى الّتي أدّت إلى إضعاف الشيعة، هي حادثة شهادة المختار في الكوفة، وتسلّط عبد الملك بن مروان على كامل العالم الإسلاميّ

فبعد موت يزيد، تبعه خلفاء أحدهم معاوية بن يزيد الّذي لم يحكم لأكثر من ثلاثة أشهر، ثمّ مروان بن الحكم الّذي حكم لمدة سنتين أو أقل، ثمّ وصل الأمر إلى عبد الملك الّذي كان أكثر خلفاء بني أميّة حنكةً كما جاء بشأنه: "كان عبد الملك أشدّهم شكيمة وأمضاهم عزيمة".

فاستطاع عبد الملك أن يقبض على زمام أمور العالم الإسلاميّ بيده، وأن يوجد نظاماً إرهابياً وقمعيّاً، وكان إمساكه بزمام الأمور متوقّفاً على القضاء على خصومه. فالمختار الشيعيّ قد صُفّي قبل مجيئه على يد مصعب

 بن الزبير. ولكنّ عبد الملك أراد أن يضع نهايةً لاستمرار حركة المختار وغيره والحركات الشيعيّة الأخرى. وبالفعل قام بذلك، حتّى عانى الشيعة في العراق، وخاصّة الكوفة الّتي كانت في ذلك الوقت أهمّ مراكزهم، أشدّ معاناة.(مجلة باسدار إسلام، 8(

وإن كانت حركة التوّابين الّتي حدثت في عام 64 أو 65 للهجرة - حيث على الظاهر كانت شهادتهم عام 65 - قد أوجدت جوّاً جديداً في أجواء العراق المكبوتة، لكنّ استشهادهم جميعاً عن بكرة أبيهم أعاد جوّ الرّعب والقمع إلى الكوفة والعراق. وبعد أن توفّي أعداء الجهاز الأمويّ، أي المختار ومصعب بن الزبير، ولم يكن عبد الله بن الزبير في مكّة قادراً على أن يتحمّل المختار التابع لأهل البيت عليهم السلام ، فقتله بيد مصعب، وتجدّد هذا الرّعب والخوف أكثر وضعُفت الآمال. حتّى جاء في نهاية المطاف عبد الملك على رأس السلطة، ولم تمرّ مدّة قصيرة حتّى صار كلّ العالم الإسلاميّ تحت سلطة بني أميّة المنحوسة بكلّ اقتدارهم، وتمكّن عبد الملك من أن يحكم طيلة 20 سنة بكلّ اقتدار.(28/04/1365(

وفي كلّ الأحوال فقد بدأت هذه الأحداث من واقعة عاشوراء، وكان لها تبعات من قبيل واقعة الحرّة وقمع حركة التوّابين في العراق، وشهادة المختار، وشهادة إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي، وآخرين من وجهاء الشيعة حيث إنّه بعد شهادتهم تمّ قمع حركات التحرّر سواء في المدينة أم في الكوفة

 - اللتين كانتا المركز الأساس للتشيّع - وأُصيب التشيّع في العالم الإسلامي بحالة من القمع الشديد وغاص أتباع الأئمّة في منتهى الغربة والوحدة.

عصر الانحطاط الفكري والاخلاقي
هناك عاملٌ آخر إلى جانب هذا الرّعب وهو الانحطاط الفكريّ للناس، في كلّ أطراف العالم الإسلامي وأكنافه، وهو الّذي نشأ من عدم الاهتمام بتعاليم الدين في مرحلة العشرين سنة الماضية. وفيما بعد هُجر التعليم الدينيّ وتعليم الإيمان وتفسير الآيات وبيان الحقائق منذ زمن النبيّ - في مرحلة العشرين سنة بعد عام 40 للهجرة وإلى ذاك الوقت - فابتُلي الناس بلحاظ الاعتقاد والأصول الإيمانية بالخواء والفراغ. عندما يضع المرء حياة الناس في ذلك العهد تحت المجهر يتّضح هذا الأمر من خلال التواريخ والروايات المختلفة الموجودة. بالطبع، كان هناك علماء وقرّاء ومحدّثون، سيأتي التعرّض لهم، لكنّ عامّة الناس ابتُلوا بعدم الإيمان وضعف الاعتقاد ضعفاً كبيراً. وقد وصل الأمر إلى حيث إنّ بعض أيادي جهاز الخلافة يشكّكون في النبوّة! ذُكر في الكتب أنّ خالد بن عبد الله القسري، ويُعدّ من عمّال بني أميّة المنحطّين جداً والسيّئين، كان يفضّل الخلافة على النبوّة ويقول"إنّ الخلافة أفضل من النبوّة"، ثمّ يستدل قائلاً"أخليفتك في أهلك أحقّ إليك وآثر عندك أم رسولك"؛ أي لو أنّك تركت في أهلك شخصاً يخلفك في غيبتك فهل هو أفضل وأقرب إليك أم ذاك الّذي يأتيك برسالةٍ ما من مكانٍ معيّن؟ فمن الواضح أنّ ذاك الّذي جعلته في بيتك خليفةً لك سيكون أقرب إليك. فخليفة الله - وهنا لا يقول خليفة رسول الله - هو أفضل من رسول الله!

إنّ ما كان يقوله خالد بن عبد الله القسري كان يجري على لسان الآخرين.

 وعندما نظرت في أشعار شعراء العصر الأمويّ وجدت أنّه منذ زمان عبد الملك قد تكرّر تعبير خليفة الله في الأشعار إلى درجة أنّه ينسى المرء أنّ الخليفة هو خليفة النبيّ! فقد استمرّ هذا الأمر إلى زمن بني العبّاس.

بني أميّة هبّوا طال نومُكمُ                         إنّ الخليفة يعقوب بن داوودِ
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا                   خليفة الله بين الزقّ والعودِ
حتّى عندما كانوا يريدون هجاء الخليفة كانوا يقولون خليفة الله! وأينما كان الشعراء المعروفون في ذلك الزمان كجرير والفرزدق وكُثير وغيرهم، ومئات الشعراء المعروفين والكبار، عندما يريدون مدح الخليفة كانوا يطلقون عليه لقب خليفة الله، لا خليفة رسول الله. وهذا نموذجٌ واحد. لقد ضعُفت عقائد الناس بهذا الشكل حتّى فيما يتعلّق بأصول الدين. أمّا أخلاقهم فقد انحطّت بشدّة.

هناك نقطة لفتت نظري أثناء مطالعتي لكتاب الأغاني لأبي الفرج، وهو أنّه في سنوات الـ 70 والـ 80 والـ 90 والمئة إلى 150، 160 تقريباً، فإنّ أشهر المغنّين والمطربين واللاعبين والعابثين في العالم الإسلاميّ كانوا في المدينة أو في مكّة، وكلّما كان يضيق صدر الخليفة في الشام شوقاً للغناء، ويطالب بمغنٍّ أو مطرب، كانوا يرسلون له من المدينة أو مكّة أحد المطربين المعروفين أو المغنّين. فأسوأ الشعراء والماجنين كانوا في مكّة والمدينة. فمهبط وحي النبيّ ومنشأ الإسلام أضحى مركزاً للفحشاء والفساد. ومن الجيّد أن نعرف هذه الأمور بشأن تاريخ المدينة ومكّة. وللأسف في الآثار الّتي لدينا، لا يوجد مثل هذه الأشياء، وهي أمورٌ واقعيّة حدثت. وأنا العبد أعرض لنموذجٍ من رواج الفساد والفحشاء.

كان في مكّة شاعرٌ يُدعى عمر بن أبي ربيعة، وهو من شعراء التعرّي والمجون، وقد مات في أوج قدرته وفنّه الشعريّ. ولو أردنا ذكر قصص هذا الشاعر وماذا كان يفعل في مكّة لاحتاج الأمر إلى فصلٍ مشبّعٍ بالتاريخ المؤسف لذلك العصر، في مكّة والطواف ورمي الجمرات. وهذا البيت مذكور في كتاب المغني:
بدا لي منها مُعصمٌ حينما جَمَّرت                   وكفٌّ خضيبٌ زُيّنت ببنان
فوالله ما أدري وإن كنت دارياً                       بسبعٍ رميتُ الجمر أم بثمانيِ

وعندما مات عمر بن ربيعة، ينقل الراوي أنّه أقيم في المدينة عزاءٌ عام وكان الناس يبكون في أزقّة المدينة. ويقول إنّني أينما ذهبت كنت أجد مجموعة من الشباب، نساءً ورجالاً، واقفين ويبكون عمر بن ربيعة في مكّة، فشاهدت جارية تسعى في عملها وتحمل سطلاً لتُحضر الماء، وكانت دموعها تنهمر على خدّيها بكاءً على عمر بن ربيعة غمّاً وأسفاً؛ وعندما وصلت إلى مجموعة من الشباب سألوها لماذا تبكين لهذا الحدّ؟ فقالت لأنّ هذا الرجل قد مات وخسرنا، فقال لها أحدهم، لا تحزني هناك شاعرٌ آخر في المدينة هو خالد المخزوميّ، والّذي كان لمدّةٍ حاكماً على مكّة من طرف علماء الشام، وقد كان من شعراء التعرّي والمجون، كعمر بن ربيعة، فذكروا لها ذاك البيت وأرادوا أن يذكروا لها بعض الأبيات الشعرية لهذا الشاعر، فاستمعت هذه الجارية قليلاً - وقد ذُكر في "الأغاني" هذا الشعر وخصائصه - فمسحت دموعها وقالت"الحمد الله الّذي لم يخلِ حرمه". فإذا فُقد شاعرٌ جاء آخر، هذا نموذج من الوضع الأخلاقيّ لأهل المدينة.

والقصص كثيرة عن سهرات مكّة والمدينة. ولم تكن المسألة منحصرة بالأفراد المنحطّين، بل شملت الجميع في المدينة، بدءاً من ذاك المتسوّل

 المسكين كأشعب الطمّاع المعروف الّذي كان شاعراً ومهرّجاً ومروراً بالأفراد العاديّين وأبناء السوق وأمثال هذه الجارية إلى أبناء المعروفين من قريش وحتّى بني هاشم - لا أذكر أسماء من الشخصيات المعروفة لوجهاء قريش نساءً ورجالاً - كانوا من هؤلاء الّذي غرقوا في هذه الفحشاء.

661104

تعليقات

الاسم :
‫البريد الإلكتروني:(ليس واجباً‬)
التعليق:
إرسال

تعليقات

عناوين أخبار الأقسام

الرئيس روحاني:

القدس عاصمة فلسطین وهي قضیة المسلمین الأولی

وكالة انباء شبستان: ادان رئيس الجمهورية الايراني الدكتور حسن روحاني قرار ترامب بشکل متضامن/قرار ترامب بشأن نقل السفارة الأمیرکیة الی القدس خاطئ و غیر قانوني

الأخبار المفضلة