هوية الخبر : 47255
الزمان:    ۱۴۰۰/۱۲/۱۱ - ۱۲:۱۱

الحرب في أوكرانيا.. ما هو رد فعل دول غرب آسيا؟
دخلت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا يومها الخامس يوم أمس الأثنين الـ 28 فبراير. ولقد وردت أنباء عن حدوث اشتباكات بين القوات الروسية والجيش الأوكراني في عدة أجزاء من البلاد، بما في ذلك خاركيف، ثاني أكبر مدينة بعد كييف. ولا تزال الجهود الدولية لوقف إطلاق النار مستمرة دون فائدة، ولقد فرضت الدول الغربية جولة جديدة من العقوبات على روسيا. ولقد تباينت ردود الفعل على العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا حتى الآن، وتفاوتت ردود الفعل هذه أيضًا بين الدول العربية.

في الوقت نفسه الذي بدأ فيه الغزو الروسي لشرق أوكرانيا، أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية بيانًا أدانت فيه العمل العسكري الروسي، الأمر الذي أثار ردود فعل داخل لبنان اعتبرها البعض متسرعة والبعض الآخر مفاجئة. حيث قالت وزارة الخارجية اللبنانية في بيانها إن "لبنان يتمسك بالمبادئ الراسخة والناظمة للشرعية الدولية التي ترعى الأمن والسلم الدوليين وفي طليعتها مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وأمن حدودها وإيمانا منه بوجوب حل كل النزاعات التي قد تنشأ بين الدول بالوسائل السلمية عبر التفاوض ومن خلال آليات الوساطة التي يلحظها القانون الدولي الذي ينبغي أن يبقى الملاذ الأوحد للدول تحت مظلة الأمم المتحدة".

 

 

 

 

وأضافت إنه ونظرا "لما شهده تاريخ لبنان الحديث من اجتياحات عسكرية لأراضيه ألحقت به وبشعبه أفدح الخسائر التي امتد أثرها البالغ لسنوات طويلة على استقراره وازدهاره فإن لبنان يدين اجتياح الأراضي الأوكرانية".

 

ودعت في البيان روسيا إلى "وقف العمليات العسكرية فورا وسحب قواتها والعودة إلى منطق الحوار والتفاوض كوسيلة أمثل لحل النزاع القائم بما يحفظ سيادة وأمن وهواجس الطرفين ويسهم في تجنيب شعبي البلدين والقارة الأوروبية والعالم مآسي الحروب ولوعتها".

 

 

 

 

وفي معارضة موقف وزارة الخارجية اللبنانية من أوكرانيا، شدد وزير العمل اللبناني "مصطفى بيرم" على أن موقف لبنان الرسمي من روسيا يجب أن يتماشى مع سياسة الحياد. بدورها، ردت سفارة روسيا الاتحادية في لبنان، وقالت إن "بيان وزارة الخارجية اللبنانية أثار الدهشة لدينا لمخالفتها سياسة النأي بالنفس واتخاذها طرفاً ضدّ طرف آخر في هذه الأحداث، علماً أنّ روسيا لم توفر جهداً في المساهمة بنهوض واستقرار الجمهورية اللبنانية".

 

أدانت الخارجية اللبنانية يوم الخميس الماضي في بيان العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا ودعت روسيا إلى وقف العمليات العسكرية فورا وسحب قواتها من أوكرانيا.

 

وفي هذا الصدد ، كتب نائب حزب الله في البرلمان اللبناني إبراهيم الموسوي على تويتر أمس الجمعة "أي سياسة خارجية يتبعها لبنان، وأين مصلحة لبنان في ذلك؟ تفضل وزير خارجيتنا، وأوضح لنا الأمر". كما قال النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله، إن "ما صدر عن الخارجية اللبنانية حول العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، لا يعبر عن موقف الشعب اللبناني ولا عن موقف الدولة".

 

 

 

 

وخلال لقاء حواري شعبي، قال حسن فضل الله: "ما صدر عن وزارة الخارجية اللبنانية حول ما يحصل بين روسيا وأوكرانيا لا يعبر عن موقف الشعب اللبناني، ولا عن موقف الدولة اللبنانية، لأن هذه الدولة لها مؤسسات لم تناقش مثل هذا الموقف، فهو لم يصدر عن مجلس الوزراء ولم يناقشه".

 

كما ردت ​السفارة الروسية​ في لبنان على البيان الذي صدر عن ​وزارة الخارجية والمغتربين​ اللبنانية وقالت "أثار الدهشة لدينا بمخالفتها ​سياسة النأي بالنفس​ واتخاذها طرفاً ضد طرف آخر في هذه الأحداث، علماً أن روسيا لم توفر جهداً في المساهمة بنهوض واستقرار الجمهورية اللبنانية".

 

وأعلنت السفارة أن "أساس سياسة روسيا الاتحادية ليس سياسة التعدي على المصالح الأوكرانية، بل حفظاً للأمن القومي الروسي بفعل التهديدات التي شكلتها حكومة كييف بعد تنصلها من تنفيذ العديد من الاتفاقيات ولا سيما اتفاقية مينسك".

 

 

 

 

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت سابق من يوم الخميس 24 شباط، إطلاق عملية عسكرية خاصة في دونباس، جنوب شرقي أوكرانيا، لافتا إلى أن روسيا لا تخطط لاحتلال الأراضي الأوكرانية. وشدد بوتين أن روسيا، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، تعد الآن واحدة من أقوى دول العالم؛ ولا يجب أن يشك أحد في أن أي اعتداء ضدها ستكون نتيجته دحر المعتدي.

 

صمت شيوخ الخليج

 

بينما سارع العالم لإدانة غزو روسيا لجارتها الأصغر، التزمت دول مجلس التعاون الخليجي الثرية، بما في ذلك السعودية والإمارات، الصمت إلى حد كبير. امتنعت الكويت وقطر يوم الخميس الماضي الذي بدأت فيه روسيا هجومها البري والجوي ضد أوكرانيا، عن انتقاد موسكو مباشرة واكتفتا بإدانة العنف، بينما لم تعلّق السعودية وعُمان والبحرين بعد. فيما اكتفى مجلس التعاون بدعم الجهود الدولية والدبلوماسية لحل "الأزمة الأوكرانية". وبحسب خبراء في شؤون الشرق الأوسط، فإن إحجامها عن إدانة روسيا او تأييد الغرب، أمر يمكن تفهّمه بالنظر إلى ما هو على المحك: الطاقة والاقتصاد.. والأمن وتقول "آن غادال"، الخبيرة في الشؤون الخليجية والباحثة في معهد مونتين الفرنسي إن "العلاقات الاقتصادية بين هذه الدول وموسكو ليست وحدها التي تنمو، بل الروابط الأمنية كذلك".

 

وامتنعت الإمارات، مساء الجمعة الماضي، إلى جانب الصين والهند، عن التصويت على مشروع قرار أمريكي وألباني في مجلس الأمن الدولي يدين الغزو الروسي لأوكرانيا ويطالب موسكو بسحب قواتها. وتحدث الشيخ "عبدالله بن زايد آل نهيان"، وزير الخارجية الإماراتي مع نظيره الأمريكي "انطوني بلينكن" في اتصال هاتفي وبحثا "التطورات العالمية"، بحسب بيان رسمي إماراتي، دون ذكر اوكرانيا.

 

 

 

 

ولم يتّضح ما إذا كان الاتصال جرى بعيد التصويت. كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية على تويتر أنّ الوزير الإماراتي سيزور موسكو الاثنين "لتعزيز العلاقات". ويقول "عبد الحق عبد الله" وهو استاذ في العلوم السياسية في الإمارات على صفحته في توتير، الجمعة غزو روسيا لأوكرانيا غير مبرر ويشكل خطرا على الأمن والاستقرار العالمي وعلى جميع الدول المحبة للسلام ان تندد بالعنف والعدوان على دولة مستقلة ومسالمة وذات سيادة الذي يشكل خرقا صارخا للقانون الدولي لغة القوة لغة وقحة ومرفوضة هذا هو الموقف السياسي والأخلاقي والمبدئي الصحيح.

 

وحسب خبراء في شؤون الشرق الأوسط، فإن إحجامها عن إدانة روسيا أو تأييد الغرب، أمر يمكن تفهّمه بالنظر إلى ما هو على المحك: الطاقة والاقتصاد.. والأمن. ونقلت الخبيرة في الشؤون الخليجية والباحثة في معهد مونتين الفرنسي "آن غادال" قولها، إن ”العلاقات الاقتصادية بين هذه الدول وموسكو ليست وحدها التي تنمو، بل الروابط الأمنية كذلك“. وبصفتها لاعبا رئيسيا في أسواق الطاقة، فإن كافة دول مجلس التعاون الخليجي تقيم علاقة مع روسيا في مجال الطاقة، بينما تقود الرياض وموسكو منذ سنوات تحالف ”أوبك بلاس“، حيث تتحكمان معا في الإنتاج لتحقيق استقرار في سوق الأسعار. وتنقل بعض التقارير الاخبارية عن الباحثة في معهد المجلس الأطلسي "إيلين والد" قولها إن ”الأعضاء العرب في (منظمة الدول المصدرة للنفط) أوبك في وضع صعب من الناحية الدبلوماسية، حيث من الواضح أن الحفاظ“ على اتفاق ”أوبك بلاس“، الذي يسيطر على كميات الإنتاج، ”في طليعة اعتباراتهم.

 

وتوضح: ”تخشى دول الخليج الإضرار بهذه العلاقة وتسعى للحفاظ على المشاركة الروسية في أوبك بلاس ففي حال تركت روسيا المجموعة، من المحتمل أن ينهار الاتفاق بأكمله“. وعلى الرغم من دعوات بعض مستوردي النفط الرئيسيين لمنتجي الخام لزيادة الضخ والمساعدة في استقرار الأسعار المرتفعة، لم تبد الرياض، أحد أكبر مصدّري النفط في العالم، أي اهتمام فعلي في ذلك. وترى "والد" أن ”التزام الصمت بشأن العمليات الروسية في أوكرانيا هو على الأرجح أفضل ما يمكن القيام به في الوقت الراهن“، لكن ”هذا الموقف البراغماتي قد يصبح غير مقبول في حال ضغط القادة الغربيون على (دول الخليج) لتحديد مواقفها.

 

تأثير الحرب في أوكرانيا على الشرق الأوسط

 

سيكون للحرب في أوكرانيا تداعيات لا يمكن إنكارها على الشرق الأوسط. ويعد الشرق الأوسط أحد مصادر إمدادات الطاقة، وبسبب العقوبات المفروضة على روسيا، خاصة في قطاع الطاقة، سنشهد مزيدًا من الضغط على سوق إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، تمتلك بعض الشركات والبنوك الروسية في الدول العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة ودبي، فروعًا ومكاتب، ومن غير الواضح ما إذا كان المسؤولون الإماراتيون على استعداد للامتثال للعقوبات الغربية والأمريكية. إن غض الطرف عن أنشطة الشركات والبنوك الروسية التي تعرضت للعقوبات بالنظر إلى امتناع الإمارات عن التصويت على القرار المناهض لروسيا في مجلس الأمن، فمن المرجح أن السلطات الإماراتية، لن تفرض عقوبات على أنشطة الشركات الروسية.